مريم محمد صالح الظفيري
376
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات
تأليف المتون والمختصرات بلغ بها حد الألغاز ، حتى احتاجت إلى الشروح والحواشي والتعليقات ، فكتاب مغنى ذوي الأفهام ، شرحه مصنفه في مائة وعشرين مجلدا ، ولو كمل لبلغ ثلاثمائة مجلد . ثالثا : تتجلى الأمانة العلمية في أعلى صورها ، وتحري الصواب في أرقى مراتبه ، ذلك عند التصدر للإفتاء ، حيث تنتقى أدق ألفاظ الترجيح ، لتوسم بها الفتوى ، وفي هذا دلالة واضحة على نزاهة وورع سلفنا الصالح ، الذين بهم ارتفع صرح الحضارة الإسلامية . رابعا : تختلف ألفاظ التشهير أو علامات الإفتاء من مذهب إلى آخر سواء كان من حيث استعمال اللفظ أو من حيث معناه ، فلفظ الصحيح يأتي في المذهب الشافعي للترجيح بين أوجه الأصحاب ، بينما يقصد به في المذاهب الأخرى ما قوي دليله ، ولفظ الظاهر يعني ما تبادر إلى ذهن المجتهد من الدليل في المذاهب الثلاثة ، بينما في المذهب الشافعي هو ما قوي دليله ، كذلك جميع المذاهب تعتمد القياس في الفتوى ، فيقولون الأشبه كذا بينما يعبر الحنابلة عن ذلك بالأقيس . ولفظ المشهور هو ما كثر قائلوه عند الحنابلة والمالكية ، أما عند عامة الشافعية فيستعمل للترجيح بين أقوال الشافعي فقط . خامسا : أن الشافعية يفرقون في الترجيح بين أقوال الإمام الشافعي وأوجه الأصحاب وطرق نقل المذهب فلكل منها ألفاظ خاصة ، فيستعملون للترجيح بين أقوال الإمام الشافعي : الأظهر ، والمشهور ، وللترجيح بين أوجه الأصحاب : الأصح ، والمختار ، والصحيح ، والصواب ، أما لطرق نقل المذهب والترجيح بينها فيستعملون لفظ المذهب . سادسا : بعد عصر الأئمة المجتهدين ، وبعد الزمن بينهم وبين عصر المتأخرين ، وبسبب تعدد الروايات عنهم ، واختلاف طرق النقل ، وتصدر للإفتاء من ليس أهلا له ، كثرت الفتاوى واختلط الصحيح بالضعيف ، ظهرت الحاجة إلى تنقيح المذهب وتصحيحه وبيان الراجح من الخلاف وضبط الفتاوى بأصول المذهب ، وقوة الدليل إلا ما ساغ عليه العمل مراعاة لظروف